علي الأحمدي الميانجي
254
مواقف الشيعة
فقلت مسرعا : وما ينفعني ذلك يا أمير المؤمنين مع قوله في : أبا دلف يا أكذب الناس كلهم * سواي فإني في مديحك أكذب ومع قول بكر بن النطاح في : أبا دلف إن الفقير بعينه * لمن يرتجى جدوى يديك ويأمله أرى لك بابا مغلقا متمنعا * إذا فتحوه عنك فالبؤس داخله كأنك طبل هائل الصوت معجب * خليا من الخيرات تعس مداخله وأعجب شئ فيك تسليم إمرة * عليك على طنز وأنك قابله قال : فلما انصرفت ، قال المأمون لمن حوله : لله دره ! حفظ هجاء نفسه حتى انتفع به عندي ، وأطفأ لهيب المنافسة ( 1 ) . ( 458 ) يحيى بن محمد مع ابن أبي الحديد حضرت عند النقيب أبي جعفر يحيى بن محمد العلوي البصري في سنة إحدى عشرة وستمائة ببغداد ، وعنده جماعة وأحدهم يقرأ في الأغاني لأبي الفرج ، فمر ذكر المغيرة بن شعبة ، وخاض القوم ، فذمه بعض ، وأثنى عليه بعضهم ، وأمسك عنه آخرون . فقال بعض فقهاء الشيعة ممن كان يشتغل بطرف من علم الكلام على رأي الأشعري : الواجب الكف والامساك عن الصحابة وعما شجر بينهم ، فقد قال أبو المعالي الجويني : إن رسول الله صلى الله عليه وآله نهى عن ذلك ، وقال : " إياكم وما شجر بين صحابتي " وقال : " دعوا لي أصحابي فلو أنفق أحدكم مثل أحد ذهبا لما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه " وقال : " أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم " وقال : " خيركم القرن الذي أنا فيه ثم الذي
--> ( 1 ) شرح النهج لابن أبي الحديد : ج 19 ص 97 - 98